محمد بن محمد النويري
272
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
وصل السورتين ، فلو كان للتحقيق لآثر القطع . وباقي القراء كانوا يراعون حسن الحالتين وقفا وابتداء ، حكاه عنهم الرازي والخزاعي وغيرهما . والله أعلم . ص : وفيهما رعاية الرّسم اشترط والقطع كالوقف وبالآى شرط ش : ( رعاية الرسم ) مبتدأ ، ( واشترط ) خبره ، ولم يؤنث « 1 » على حد قوله : إنارة العقل مكسوف بطوع هوى . . . . ( وفيهما ) يتعلق ب ( اشترط ) ، و ( القطع كالوقف ) اسمية ، و ( بالآى شرط ) خبر لمبتدأ مقدر ، أي والقطع شرط بالآى . وهذا شروع في الفرق بين الوقف والقطع « 2 » والسكت ، وقد كانت الثلاثة عند كثير من المتقدمين يريدون بها الوقف غالبا ، وأما عند المتأخرين وغيرهم من المحققين ، فالقطع عندهم عبارة عن قطع القراءة رأسا ، فهو كالانتهاء ، [ فالقارئ به كالمعرض ] « 3 » عن القراءة والمنتقل منها إلى غير القراءة ، كالذي يقطع على حزب أو ورد أو عشر أو في ركعة ثم يركع ، أو نحو ذلك مما يؤذن بانقضاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى ، ولا يكون إلا على رأس آية « 4 » ؛ لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع ، قال أبو عبد الله بن أبي الهذيل التابعي الكبير : « إذ افتتح أحدكم آية يقرؤها فلا يقطعها حتى يتمها » وفي رواية عنه : « كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويدعوا « 5 » بعضها » وقوله : « كانوا » يدل على أن الصحابة كانوا يكرهون ذلك . والوقف : قطع الصوت على آخر الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة ، إما « 6 » بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله كما تقدم ، لا بنية الإعراض ، وينبغي البسملة معه في فواتح السور كما سيأتي ، ويقع في رؤوس الآي وأوساطها ، ولا يقع في وسط كلمة « 7 » ، ولا فيما اتصل رسما ، ولا بد من التنفس « 8 » معه ؛ فحصل بين الوقف والقطع اشتراك في قطع الصوت زمنا يتنفس فيه ؛ فلهذا قال : ( والقطع كالوقف ) ، ويفترقان في أن القطع لا يكون إلا على رؤوس الآي [ بنية قطع القراءة عما بعدها ] « 9 » بخلاف الوقف ؛ فلذا قال : ( وبالآى شرط ) .
--> ( 1 ) في م : تؤنث . ( 2 ) في ص : القطع والوقف . ( 3 ) في د : فالقارئ كالمعرض به . ( 4 ) في د : الآية . ( 5 ) في م : وتدعون . ( 6 ) في ص : أو . ( 7 ) في م : الكلمة . ( 8 ) في م : النفس . ( 9 ) سقط في ز .